الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
486
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لقد ذهب المفسرون في تفسير كلمة " معروش " و " غير معروش " إلى ثلاثة احتمالات : 1 - ما أشرنا إليه قبل قليل ، فالمعروش هو الأشجار والنباتات التي لا تقوم على سوقها بل تحتاج إلى عروش وسقف ، وغير المعروش هو الأشجار والنباتات التي تقوم على سوقها ولا تحتاج إلى عروش وسقف ، ( لأن العرش يدل على ارتفاع في شئ ، ولهذا يقال لسقف البيت عرش ، ويقال للسرير المرتفع عرش ) . 2 - إن المراد من " المعروش " هو الأشجار المنزلية وما يزرعه الناس ويحفظ بواسطة الحيطان في البساتين ، ومن " غير المعروش " الأشجار البرية والنباتات الصحراوية والجبلية وما ينبت في الغابات . 3 - " المعروش " هو ما يقوم على ساقه من الأشجار أو يرتفع على الأرض ، و " غير المعروش " هو الأشجار التي تمتد على الأرض . ولكن يبدو أن المعنى الأول أنسب ، هنا ، ولعل ذكر " المعروشات " في مطلع الحديث إنما هو لأجل بنيان هذا النوع من الأشجار وتركيبها العجيب ، فإن نظرة عابرة إلى شجرة الكرم وقضبان العنب وسيقانها الملتوية العجيبة ، والمزودة بكلاليب ومقابض خاصة ، وكيفية التفافها بكل شئ حتى تستطيع أن تنمو ، وتثمر ، خير شاهد على هذا الزعم . ثم إن الآية تشير إلى نوعين من البساتين والمزارع إذ تقول : والنخيل والزرع . وذكر هذين النوعين بالخصوص إنما هو لأهميتهما الخاصة في حياة البشر ، ودورهما في نظامه الغذائي ( ولابد أن تعرف أن الجنة كما تطلق على البستان ، كذلك تطلق على الأرض التي غطاها الزرع ) . ثم إنه تعالى يضيف قائلا : إن هذه الأشجار مختلفة ومتنوعة من حيث الثمر